الشيخ المنتظري
446
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
فيمكن أن يعدّ حدّاً . وعلى الوجه الثاني أنّ الحدّ أيضاً قد يشمله عفو الإمام ، كما إِذا ثبت بالإقرار بل مطلقاً على قول المفيد ومن تبعه كما مرّ تفصيله . وعلى الوجه الثالث أوّلا أنّ ما كان يوقع في المسجد لعلّه لم يكن عقوبة ، كما في حبس المتهم . وثانياً أنّ النهي لعلّه كان ينصرف إِلى خصوص الجلد الذي ربما يوجب تلوّث المسجد ووجود الصياح والغوغاء فيه ، فتدبّر . الجهة السادسة : في إِشارة إِجمالية إِلى موارد الجمع بين الحبس وبعض العقوبات الأخر : قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أنّ الحبس قد يقع بداعي العقوبة حدّاً ، أو تعزيراً . فيراد به تنبيه الشخص المجرم وارتداعه ، وكذا تنبّه غيره ممن رأى أو سمع . وقد يراد به إِمساك الشخص فقط حذراً من فراره ، لينكشف الحق أو يستكشف منه أو يطالب به . وقد يراد به دفع شرّه وضرره فقط من دون أن يرجى منه التنبّه والصلاح . فهذه أربعة أقسام . أمّا القسمان الأوّلان ، أعني ما يقع بداعي العقوبة حدّاً أو تعزيراً ، فيجوز بل قد يجب أن يضاف إِليه بعض العقوبات الأخر من القيد والغلّ والضرب قبل الحبس أو في الحبس ، والتضييق في المأكل والمشرب وزيارة الأهل والعيال والإخوان وسائر الإمكانات إِذا رأى الحاكم العادل البصير به وبنفسيّاته دخل هذه الأمور في تنبّهه وفي إِصلاحه وتهذيبه . ولكن تجب الدقّة والتعمّق في تشخيص لزومها وفي مقدارها وكيفياتها . إِذ ربما يتسرّب في البين أحاسيس الانتقام ووساوس النفس الأمّارة بالسوء ، أو يقع التنفيذ والإجراء بأيدي الجهّال بالموازين الشرعية أو من في قلبه مرض أو غلّ أو حقد أو سوء خاطرة ، فيعتدي على الأسراء والمسجونين ، وبذلك يوجد في نفوسهم العقدة وتوجب هذه استنكافهم من التسليم والانقياد للحقّ بعد ما كان يرجى منهم